سميح عاطف الزين
87
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لعذر أو لغير عذر ، يخيّر المالك بين فسخ العقد لتخلّف الشرط ، وبين أن يستأجر عنه من حصته ، ويشهد على الاستئجار دفعا للتنازع والتخاصم . وفي حال قام المالك بفسخ العقد ، بسبب إهمال العامل واجباته ، فعليه أن يدفع له أجرة المثل ، بمقدار ما عمل . ويكون هذا إذا حصل الفسخ قبل ظهور الثمرة . أما بعد ظهورها ، فإن للعامل حصته من الثمرة ، وعليه للمالك أجرة بقائها على أصولها إلى زمن البلوغ والنضوج . - وإذا احتاج الشجر إلى السقي ، وأنزل اللّه تعالى المطر بحيث استغني به ، سقط السقي عن العامل ، وبقيت المساقاة على صحتها ولزومها . وذلك لأن المقصود من المساقاة - أو المزارعة - حصول الناتج مع الحاجة إلى العمل الذي يقوم به العامل . فإن استغني عن عمله برحمة من اللّه تعالى ، أو بفعل الغير ، يسقط العمل عن العامل ، ويستحقّ الحصة . - وقال الحنفية « 1 » : المساقاة ، وتسمى المعاملة ، تصحّ في كل نبات يبقى في الأرض سنة فأكثر . فتصح في الشجر الكبير المثمر كالنخل ، وفي غير المثمر كالصفصاف بشرط أن يكون بحاجة إلى السقي والحفظ . كما تصحّ في الزرع سواء كان من الخضراوات كالكراث والجرجير والسلق ، أو من القثاء كالبطيخ والشمام والباذنجان ونحوها . وركن المساقاة عند الحنفية : الإيجاب والقبول . أما ما يشترطون فيها فأمور ، ومنها : - أن يكون العاقدان عاقلين ولو لم يكونا بالغين . - إذا تعاقدا على شجر مثمر وجب أن يزيد العمل بثمره . أما إذا كان
--> ( 1 ) عبد الرحمن الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 3 ، ص 25 - 27 .